محمد جواد مغنية
360
في ظلال الصحيفة السجادية
بالفرقة عن الاحتشاد عليهم ) يقال : ثبطه عن الأمر إذا أقعده ، وصرفه عنه ، والمعنى أوقع العداوة ، والبغضاء بين العتاة المعتدين ، واشغلهم بأنفسهم عن الحشد ، والجمع لحرب الآمنين . ( أللّهمّ أخل قلوبهم من الأمنة ) واملأها بالفزع ، والهلع من قوة المسلمين ، وهيبتهم . . . والآية اليوم معكوسة ، فالمسلمون هم الّذين يخافون أن يتخطفهم الذّئاب ، وكلّ ذي ناب ، لا لشيء إلا لأنّهم عصوا اللّه في نصحه ، وقوله : وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ « 1 » وفي نهج البلاغة : « فأعطوه طاعتكم غير ملومة ، ولا مستنكره بها . . . واللّه لتفعلن أو لينقلن اللّه عنكم سلطان الإسلام ، ثم لا ينقله إليكم أبدا حتّى يأرز الأمر إلى غيركم » « 2 » ، ( وأبدانهم من القوّة ) والقوة اليوم للعلم ، والمخترعات ، لا للسواعد ، والعظلات . ( وأذهل قلوبهم عن الاحتيال ) عن التّجسس ، والتّآمر ، والدّعايات الكاذبة ( وأوهن أركانهم عن منازلة الرّجال . . . ) كناية عن القوة بشتى مظاهرها حيث لا منازلة اليوم بين الرّجال ، والأبطال ، بل بين القواعد العسكرية ، والأساطيل البحرية ، والجوية ، والأسلحة الجهنمية كما تقدّم ( تقطع به دابرهم ) : آخرهم حتّى لا يبقى منهم أحد ( شوكتهم ) : قوتهم . إسلام بغير مسلمين ولا أدري بأيّ شيء يدعو الإمام السّجاد عليه السّلام لو كان في هذا العصر ، يرى
--> ( 1 ) الأنفال : 46 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 82 ، الخطبة ( 169 ) ، شرح نهج البلاغة للمعتزلي : 9 / 295 ، تأريخ الطّبري : 3 / 465 .